الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشه‌اى

254

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )

فصل في أن الهدية غير الرشوة ان عنوان الهدية إذا كان صادقا عند العرف يشمله ما دلّ على استحبابها كالنصوص « 1 » مثل قوله صلّى اللّه عليه وآله : « تهادوا تحابوا ( تهادوا ) فإنها تذهب بالضغائن » أو قوله صلّى اللّه عليه وآله : « لو اهدى لي كراع لقبلته » والكراع مستدق الساق ولا داعى لنا لإرجاع ذلك إلى ما في المبسوط من الفصل بينه وبين أمته لأنه معصوم عن تغيير حكم بهدية بل نقول بان أمثال ذلك في هدية ليست برشوة . نعم ربما يكون الهدية في مورد يحسب في الواقع رشوة مثل ان لا يكون بين الشخص وغيره رابطة التحابّ والتوادّ ولكن يعطى الشيء كما يهدى مثل ان يرسل فاكهة أو غيرها إلى بيت عامل أو قاض بحيث لا يراه المهدى إليه ولا يكون بينهما مقابلة في ذلك ولكن لا رابطة بينهما قبل ذلك فان هذا ان كان لتقديم حقه على حقّ غيره في الأمر المربوط بذلك في عدالة وقضاوة فهذا غير جائز إذا كان من اخذ شيء في مقابل العمل الذي كان وظيفة العامل أو القاضي هذا العمل وعدم الجواز مع صدق العنوان عرفا ولو وجدنا من الشرع الأنور ما ينافيه في العنوان مع حكمه بالحرمة تخطئة في الموضوع كما سيأتي من مقابلة عنوان الهدية والرشوة في رواية الأصبغ ولا فرق من جهة الاشتراك في حكم الحرمة فان ما لا يسمى رشوة وسمّى رشوة يكون أقلّ قبحا مما يكون بعنوانه ، وعليه يحمل مثل قوله عليه السّلام في رواية الأصبغ المتقدمة « 2 » : « وان اخذ هدية كان غلولا » والغلول هو اخذ الشيء خفيّة وهو الخيانة وهذا بقرينة صدر الرواية من قوله عليه السّلام : « أيما وال احتجب من حوائج الناس احتجب اللّه عنه يوم القيامة » يكون في صورة كونه واليا ولم يكن له أىّ حقّ في اخذ شيء من طالب الحاجة والّا فليس كلّ ما اخذ خفية حراما وهكذا قول الرضا عليه السّلام « 3 » في قوله تعالى : « أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ »

--> ( 1 ) - في باب 88 من أبواب ما يكتسب به ح 2 و 3 و 4 و 5 إلى آخر ما في الباب . ( 2 ) - في باب 5 من أبواب ما يكتسب به ح 10 . ( 3 ) - ح 11 من الباب .